ابن أبي أصيبعة

179

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

تياذوق كان طبيبا فاضلا وله نوادر وألفاظ مستحسنة في صناعة الطب وعمر وكان في أول دولة بني أمية ومشهورا عندهم بالطب وصحب أيضا الحجاج بن يوسف الثقفي المتولي من جهة عبد الملك ابن مروان وخدمه بصناعة الطب وكان يعتمد عليه ويثق بمداواته وكان له منه الجامكية الوافرة والافتقاد الكثير ومن كلام تياذوق للحجاج قال لا تنكح إلا شابة ولا تأكل من اللحم إلا فتيا ولا تشرب الدواء إلا من علة ولا تأكل الفاكهة إلا في أوان نضجها وأجد مضغ الطعام وإذا أكلت نهارا فلا بأس أن تنام وإذا أكلت ليلا فلا تنم حتى تمشي ولو خمسين خطوة فقال له بعض من حضر إذا كان الأمر كما تقول فلم هلك بقراط ولم هلك جالينوس وغيرهما ولم يبق أحد منهم قال يا بني قد احتججت فاسمع إن القوم دبروا أنفسهم بما يملكون وغلبهم ما لا يملكون يعني الموت وما يرد من خارج كالحر والبرد والوقوع والغرق والجراح والغم وما أشبه ذلك وأوصى تياذوق أيضا الحجاج فقال لا تأكلن حتى تجوع ولا تتكارهن على الجماع ولا تحبس البول وخذ من الحمام قبل أن يأخذ منك وقال أيضا للحجاج أربعة تهدم العمر وربما قتلن دخول الحمام على البطنة والمجامعة على الامتلاء وأكل القديد الجاف وشرب الماء البارد على الريق وما مجامعة العجوز ببعيدة منهن ووجد الحجاج في رأسه صداعا فبعث إلى تياذوق وأحضره فقال اغسل رجليك بماء حار وأدهنهما وخصي للحجاج قائم على رأسه فقال والله ما رأيت طبيبا أقل معرفة بالطب منك شكى الأمير الصداع في رأسه فتصف له دواء في رجليه فقال له أما أن علامة ما قلت فيك بينة قال الخصي وما هي قال نزعت خصيتاك فذهب شعر لحيتك فضحك الحجاج ومن حضر وشكى الحجاج ضعفا في معدته وقصورا في الهضم إلى تياذوق فقال يكون الأمير يحضر بين يديه الفستق الأحمر القشر البراني ويكسره ويأكل من لبه فإن ذلك يقوي المعدة فلما أمسى الحجاج بعث إلى حظاياه وقال إن تياذوق وصف لي الفستق فبعثت إليه كل واحدة منهن صينية فيها قلوب فستق فأكل من ذلك حتى امتلأ وأصابته بعقبه هيضة كادت تأتي على نفسه فشكى حاله إلى تياذوق وقال وصفت لي شيئا أضر بي وذكر له ما تناول فقال له إنما